آقا رضا الهمداني

228

مصباح الفقيه

صوتها عورة بل تحقّق خلافه ، اتّجه القول بعدم اعتباره ، كما ذهب إليه غير واحد من متأخّري المتأخّرين . وربما يظهر ذلك ممّا حكي عن الشيخ في المبسوط حيث قال - على ما حكي عنه - : إذا أذّنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدّوا به ، ولا يقيموا ؛ لأنّه لا مانع منه ( 1 ) ؛ إذ الظاهر أنّ مراده الاعتداد بأذانها فيما إذا أذّنت لهم بحيث سمعوا أذانها ، فإنّ هذا هو المتبادر من كلامه ، ومن المستبعد أن يلتزم ببطلان أذانها في حدّ ذاته واعتداد الغير به ، أو الالتزام بحرمته دون البطلان . وكيف كان فقد حكي عن العلَّامة في المنتهى أنّه قال : يجوز أن تؤذّن المرأة للنساء ويعتددن به ، ذهب إليه علماؤنا - إلى أن قال - : وقال علماؤنا : إذا أذّنت المرأة أسرّت بصوتها لئلَّا تسمعه الرجال ، وهو عورة . وقال الشيخ : يعتدّ بأذانهنّ [ للرجال ] . وهو ضعيف ؛ لأنّها إن أجهرت ، ارتكبت معصية ، والنهي يدلّ على الفساد ، وإلَّا فلا اجتزاء به ؛ لعدم السماع ( 2 ) . انتهى . وعن المصنّف في المعتبر أنّه قال : ويجوز أن تؤذّن للنساء ، ويعتددن به ، وعليه إجماع علمائنا ؛ لما روي من جواز إمامتها لهنّ ؛ وإذا جاز أن تأمّهنّ جاز أن تؤذّن لهنّ ؛ لأنّ منصب الإمامة أتمّ ، وتسرّ أذانها ، ولا تؤذّن للرجال ؛ لأنّ صوتها عورة ، ولا يجتزأ به . [ و ] قال في المبسوط : يعتدّ به ويقيمون ؛ لأنّه لا مانع منه . لنا : أنّها إن أجهرت ، فهو منهيّ عنه ، والنهي يدلّ على الفساد ، وإن أخفتت ، لم يجتزأ

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 97 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 258 . ( 2 ) منتهى المطلب 4 : 397 - 398 ، الفروع 1 - 3 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 361 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .